قائمة الموقع

تحليل | هل يواجه اقتصاد فلسطين أخطر اختبار مصرفي منذ عقود؟

2026-07-28T08:36:00+03:00
ChatGPT Image Jul 27, 2026 at 10_20_04 PM.png
المنقبون - The Miners

قد لا يكون إعلان بنكي هبوعليم وديسكونت الإسرائيليين عزمهما إنهاء خدمات المراسلة المصرفية مع البنوك الفلسطينية مجرد خلاف مصرفي عابر، بل تطور قد يعيد رسم العلاقة المالية بين الاقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي، ويضع النظام المصرفي الفلسطيني أمام واحدة من أكبر التحديات منذ إنشاء السلطة الفلسطينية.

القرار، إذا دخل حيز التنفيذ خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة كما تشير التقارير الإسرائيلية، سيعني عملياً وقف القناة الرئيسية التي تمر عبرها التحويلات المصرفية والمقاصة بالشيكل بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية. 

تكتسب هذه الخطوة أهمية استثنائية لأن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد بصورة كبيرة على الشيكل، فيما تتجاوز قيمة التجارة السنوية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية 21 مليار شيكل، ما يجعل النظام المصرفي جزءاً أساسياً من حركة التجارة اليومية وليس مجرد وسيط مالي.

خلفية القرار

بحسب ما نشرته صحيفة غلوبس، فإن القرار لا يستند إلى اعتبارات تجارية بقدر ما يرتبط بتزايد المخاطر القانونية. 

القرار، إذا دخل حيز التنفيذ خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة كما تشير التقارير الإسرائيلية، سيعني عملياً وقف القناة الرئيسية التي تمر عبرها التحويلات المصرفية والمقاصة بالشيكل بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية. 

البنكان يخشيان التعرض لدعاوى قضائية أو حتى فقدان علاقاتهما مع بنوك مراسلة عالمية مثل سيتي غروب ودويتشه بنك، في حال اعتُبر أن الأموال التي تمر عبر النظام المصرفي الفلسطيني قد ترتبط بتمويل الإرهاب أو غسل الأموال.

ورغم أن الحكومة الإسرائيلية كانت تقدم للبنوك خطابات تعويض قانونية وتجددها دورياً، فإنها لم تعد كافية من وجهة نظر البنوك، التي تطالب الدولة بتحمل المسؤولية بشكل مباشر عبر إنشاء بنك مراسلة حكومي، وهو مشروع أُقر قبل سنوات لكنه لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن.

ما تبعات القرار؟

إذا نُفذ القرار، فلن يقتصر أثره على البنوك الفلسطينية، بل سيمتد إلى مجمل النشاط الاقتصادي. 

من المتوقع أن تواجه البنوك صعوبة في إعادة تدوير فائض الشيكل وتسوية المدفوعات، ما قد ينعكس على قدرتها على الإقراض وتمويل الشركات والأفراد. 

كما قد ترتفع تكلفة الاستيراد نتيجة تعقيد عمليات الدفع، وهو ما قد ينعكس في نهاية المطاف على أسعار السلع داخل السوق الفلسطينية.

في الوقت نفسه، قد تتوسع التعاملات النقدية أو استخدام العملات الأجنبية ووسائل الدفع البديلة، الأمر الذي قد يضعف شفافية النظام المالي ويزيد من صعوبة تتبع التدفقات المالية، وهي نتيجة يرى بعض الخبراء الإسرائيليين أنها قد تأتي بعكس الهدف المعلن من القرار.

من المتوقع أن تواجه البنوك في فلسطين صعوبة في إعادة تدوير فائض الشيكل وتسوية المدفوعات، ما قد ينعكس على قدرتها على الإقراض وتمويل الشركات والأفراد. 

ولن تقتصر التداعيات على الجانب الفلسطيني، إذ إن السوق الفلسطينية تعد من أهم الأسواق للصادرات الإسرائيلية، ما يعني أن أي اضطراب في منظومة المدفوعات سيؤثر أيضاً على الشركات الإسرائيلية، وهو ما يفسر معارضة بنك إسرائيل لهذه الخطوة وتحذيره من انعكاساتها على الاقتصادين معاً.

هل هو قرار نهائي؟

يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان قرار البنكين يمثل بداية قطيعة مصرفية فعلية أم أنه محاولة للضغط على الحكومة الإسرائيلية للإسراع في إنشاء بنك مراسلة حكومي يتولى المسؤولية القانونية بدلاً من البنوك التجارية.

لكن في حال لم يتم التوصل إلى حل قبل انتهاء المهلة المعلنة، فإن الاقتصاد الفلسطيني قد يدخل مرحلة جديدة تتسم بارتفاع تكاليف المعاملات، وتراجع كفاءة النظام المالي، وتشديد شروط الائتمان، وزيادة الاعتماد على النقد والعملات البديلة. 

وعندها لن يكون الأمر مجرد قرار مصرفي، بل تحولاً هيكلياً قد يعيد تشكيل العلاقة الاقتصادية والمالية بين الجانبين للمرة الأولى منذ عقود.

اخبار ذات صلة