يدخل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي اجتماعه المرتقب يوم الأربعاء وسط واحدة من أكثر البيئات الاقتصادية تعقيداً خلال العام.
ويجد الفدرالي نفسه بين اقتصاد لا يزال متماسكاً من جهة، وموجة تضخمية جديدة يغذيها ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية من جهة أخرى.
وتتفق الأسواق حالياً على أن الفيدرالي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% - 3.75%، لكن القرار نفسه لا يمثل الحدث الأهم بالنسبة للمستثمرين.
فالأنظار ستتجه بالكامل إلى بيان السياسة النقدية والمؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، اللذين قد يحددان اتجاه الدولار والسندات والأسهم خلال الأسابيع المقبلة.
ليس قرار الأربعاء... بل قرار سبتمبر
تحليل المنقبون يشير إلى أنه إذا حمل البيان إشارات لاستمرار القلق من التضخم، أو لمح إلى أن مخاطر ارتفاع الأسعار لا تزال قائمة، فقد تبدأ الأسواق بتسعير رفع جديد لأسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر.
الأنظار ستتجه بالكامل إلى بيان السياسة النقدية والمؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، اللذين قد يحددان اتجاه الدولار والسندات والأسهم خلال الأسابيع المقبلة.
ولا يحتاج الفيدرالي إلى الإعلان عن رفع الفائدة حتى تتحرك الأسواق، إذ يكفي تعديل بسيط في لهجة البيان أو استخدام عبارات أكثر تشدداً لدفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم.
وفي المقابل، فإن أي إشارات إلى تباطؤ الاقتصاد أو تراجع الضغوط التضخمية قد تقلل احتمالات رفع الفائدة لاحقاً، وهو ما قد ينعكس سريعاً على أسواق العملات.
الدولار والشيكل... أول المتأثرين
بالنسبة للسوقين الإسرائيلية والفلسطينية، يكتسب الاجتماع أهمية إضافية بسبب تأثيره المباشر على سعر صرف الدولار مقابل الشيكل.
فإذا جاء بيان الفيدرالي أكثر تشدداً، وارتفعت رهانات الأسواق على رفع الفائدة في سبتمبر، فمن المرجح أن يواصل الدولار تعزيز مكاسبه عالمياً، وهو ما قد يدفع سعر صرفه أمام الشيكل للارتفاع من مستواه الحالي قرب 3.07 شيكل إلى نحو 3.10 شيكل للدولار أو أكثر قليلاً.
كل تعديل في صياغة بيان الاحتياطي الفيدرالي، وكل إجابة يقدمها كيفن وارش خلال مؤتمره الصحفي، قد تعيد رسم توقعات السياسة النقدية الأميركية حتى نهاية العام.
وسيكون ذلك، إذا تحقق، أعلى مستوى للدولار أمام الشيكل منذ أبريل 2026.
ولا يرتبط هذا السيناريو بقرار الفائدة الحالي، وإنما بدرجة التشاؤم التي سيعكسها الفيدرالي تجاه مستقبل التضخم الأميركي، سواء في البيان الرسمي أو خلال المؤتمر الصحفي لرئيس البنك.
النفط يعيد التضخم
أحد أهم المتغيرات التي تراقبها الأسواق حالياً يتمثل في عودة أسعار النفط إلى مستويات تفوق 100 دولار للبرميل. فارتفاع الطاقة يعني ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما قد يؤخر عودة التضخم إلى مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.
ولهذا السبب، ستراقب الأسواق بعناية ما إذا كان وارش سيعتبر ارتفاع النفط تطوراً مؤقتاً مرتبطاً بالتوترات الجيوسياسية، أم عاملاً قد يستدعي الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
ماذا يعني ذلك للأسواق؟
إذا تبنى الفيدرالي لهجة متشددة، فمن المرجح أن:
- ترتفع عوائد السندات الأميركية.
- يواصل الدولار تحقيق مكاسب أمام معظم العملات.
- يتعرض الذهب وبعض أسهم النمو لضغوط.
- ترتفع احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر.
أما إذا جاء البيان أقل تشدداً من المتوقع، فقد تتراجع رهانات رفع الفائدة، ويتعرض الدولار لبعض عمليات جني الأرباح.
تحليل المنقبون
قرار الفائدة يوم الأربعاء يكاد يكون محسوماً، لكن المعركة الحقيقية ستكون في الكلمات لا في الأرقام.
فكل تعديل في صياغة بيان الاحتياطي الفيدرالي، وكل إجابة يقدمها كيفن وارش خلال مؤتمره الصحفي، قد تعيد رسم توقعات السياسة النقدية الأميركية حتى نهاية العام.
وبالنسبة للسوق الفلسطينية، فإن أي تشدد إضافي من الفيدرالي قد يترجم سريعاً إلى ارتفاع الدولار فوق مستوى 3.10 شيكل، وهو مستوى لم يبلغه منذ أبريل الماضي، ما يجعل اجتماع هذا الأسبوع حدثاً لا يقتصر تأثيره على وول ستريت، بل يمتد أيضاً إلى الأسواق المحلية وسعر صرف العملة.