تُعد آلية PEGASE (بيغاس) واحدة من أهم أدوات الاتحاد الأوروبي لدعم الفلسطينيين مالياً منذ أكثر من 17 عاماً، لكنها في الوقت ذاته تُعد من أكثر برامج التمويل إثارة للنقاش، بسبب طبيعة الأموال التي تُصرف وآلية إدارتها والقيود المفروضة عليها.
فبينما يطالب مسؤولون فلسطينيون مراراً بتحويل جزء أكبر من المساعدات إلى خزينة الحكومة لمواجهة أزمتها المالية الخانقة، يتمسك الاتحاد الأوروبي بالإبقاء على الجزء الأكبر من دعمه ضمن آلية بيغاس، باعتبارها تضمن وصول الأموال إلى الأهداف المحددة وتحقق أعلى درجات الرقابة والشفافية.
ما هي آلية بيغاس؟
أطلق الاتحاد الأوروبي آلية **PEGASE** عام 2008، عقب تراجع قدرة السلطة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها المالية نتيجة الأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة.
وجاءت الآلية كبديل عن تحويل الأموال مباشرة إلى الخزينة الفلسطينية، بحيث يتولى الاتحاد الأوروبي إدارة جانب من الإنفاق بنفسه، مع إخضاع جميع المدفوعات لعمليات تدقيق ورقابة مالية متعددة.
ويقول الاتحاد الأوروبي إن الهدف الأساسي من الآلية هو الحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية، ودعم المؤسسات الفلسطينية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
أين تذهب الأموال؟
تتوزع أموال بيغاس على عدة قطاعات رئيسية، أبرزها:
* دعم وزارة الصحة، بما يشمل شراء الأدوية والمستلزمات الطبية.
* دعم وزارة التربية والتعليم وبعض البرامج التعليمية.
* المساهمة في دفع مخصصات اجتماعية للأسر الأكثر فقراً.
* تمويل مستشفيات القدس الشرقية.
* دعم مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية.
* تمويل برامج القطاع الخاص والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
* دعم برامج الإصلاح المؤسسي وبناء القدرات.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن الأموال لا تُمنح للحكومة الفلسطينية كمنحة مالية مفتوحة، وإنما تُصرف وفق برامج ومشاريع محددة سلفاً، وتخضع لرقابة مالية وفنية مستمرة.
ويبرر الاتحاد الأوروبي عدم تحويل الأموال مباشرة للحكومة الفلسطينية بعدة اعتبارات، أهمها ضمان استخدام الأموال في الأغراض المخصصة لها.
كذلك، الامتثال للمعايير الأوروبية الخاصة بالرقابة المالية ومكافحة الفساد، إضافة إلى الالتزام بالاشتراطات القانونية الأوروبية المتعلقة باستخدام أموال دافعي الضرائب.
كما يشير مسؤولون أوروبيون إلى أن استمرار الأزمات المالية الفلسطينية واحتجاز إسرائيل لأموال المقاصة يجعل من الضروري الحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية حتى في حال تعثر المالية العامة.
الموقف الفلسطيني
في المقابل، ترى الحكومة الفلسطينية أن الأزمة المالية الحالية لم تعد أزمة مشاريع تنموية بقدر ما أصبحت أزمة سيولة نقدية.
ويؤكد مسؤولون فلسطينيون أن الأولوية أصبحت توفير الأموال اللازمة لدفع الرواتب والالتزامات التشغيلية، معتبرين أن مرونة أكبر في استخدام التمويل الأوروبي ستساعد الحكومة على إدارة الأزمة بصورة أكثر فاعلية.
كما يرى بعض الاقتصاديين أن استمرار التمويل عبر المشاريع فقط يقلل من قدرة الحكومة على ترتيب أولوياتها وفق الاحتياجات الطارئة.
شروط الدعم الأوروبي
يرتبط استمرار التمويل الأوروبي بجملة من الشروط والإصلاحات، تشمل تحسين الإدارة المالية العامة، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتنفيذ إصلاحات مؤسسية، إلى جانب التزام المستفيدين بالمعايير القانونية والسياسية المعتمدة لدى الاتحاد الأوروبي.
وخلال السنوات الأخيرة، ربط الاتحاد الأوروبي جزءاً من دعمه بتنفيذ إصلاحات داخل الإدارة الفلسطينية، معتبراً أن تحسين كفاءة المؤسسات يمثل شرطاً أساسياً لاستمرار الدعم على المدى الطويل.