قائمة الموقع

تحليل | معركة الحكومة الفلسطينية بين زيادة المساعدات وتحويلها للخزينة

2026-07-13T13:42:00+03:00
IMG_6134.jpeg
المنقبون - The Miners

لا تذهب الحكومة الفلسطينية إلى الاجتماع الثاني لمجموعة مانحي فلسطين في بروكسل وهي تبحث فقط عن تعهدات مالية جديدة، بل تحمل هدفاً أكثر أهمية يتمثل في إعادة توجيه جزء أكبر من التمويل الدولي نحو الخزينة الفلسطينية مباشرة.

يأتي ذلك في محاولة لتخفيف واحدة من أعقد الأزمات المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها.

وجود رئيس الوزراء محمد مصطفى ووزير المالية والتخطيط اسطيفان سلامة على رأس الوفد الفلسطيني يعكس أن الملف المطروح لم يعد مجرد ملف مساعدات، بل أصبح ملف إدارة مالية وسيادة مالية في آن واحد.

الحكومة تريد أموالاً أكثر... لكن بطريقة مختلفة

خلال السنوات الماضية، اتجه جزء كبير من التمويل الدولي إلى مشاريع تنفذها مؤسسات أممية أو منظمات دولية أو جمعيات أهلية، بينما بقيت الخزينة الفلسطينية تعاني نقصاً دائماً في السيولة اللازمة لدفع الرواتب وتمويل الخدمات الأساسية. وهنا تكمن معركة الحكومة الحالية.

السلطة الفلسطينية لا تطالب فقط بزيادة الدعم الأوروبي، وإنما تسعى إلى زيادة نسبة الأموال التي تدخل مباشرة إلى الموازنة العامةعبر آلية PEGASE الأوروبية، بدلاً من بقائها خارج الدورة المالية الحكومية.

بالنسبة لوزارة المالية، فإن كل يورو يدخل الخزينة يمنحها مساحة أكبر لإدارة الأزمة، في وقت تواجه فيه السلطة ضغوطاً متراكمة نتيجة تراجع الإيرادات، واستمرار حجب أموال المقاصة، وتباطؤ النشاط الاقتصادي في الضفة الغربية.

إصلاحات مقابل تمويل

لكن بروكسل لا تقدم الأموال مجاناً. فالاجتماع الحالي يقوم على معادلة واضحة: إصلاحات حكومية مقابل استمرار التمويل.

ولهذا خصص الاتحاد الأوروبي جزءاً كبيراً من جدول الأعمال لاستعراض ما أنجزته الحكومة في برنامج الإصلاح المالي والإداري، باعتبار أن نجاح الإصلاح أصبح شرطاً أساسياً لضخ أي تمويل إضافي.

ومن هنا، فإن وزير المالية اسطيفان سلامة لا يعرض أرقام العجز فقط، بل يقدم أيضاً ما يعتبره الأوروبيون "أدلة تنفيذ" على الإصلاحات المطلوبة في المالية العامة والحوكمة وإدارة الإنفاق.

لماذا يهم الحكومة التمويل المباشر؟

اقتصادياً، يختلف تأثير التمويل المباشر للخزينة عن التمويل الموجه للمشاريع. فالأموال التي تدخل الموازنة تمنح الحكومة قدرة أكبر على:

  • دفع الرواتب والنفقات التشغيلية.
  • الحفاظ على استمرارية الخدمات العامة.
  • إدارة الالتزامات المالية قصيرة الأجل.
  • تخفيف الاعتماد على الاقتراض المحلي من البنوك.

أما الأموال التي تذهب مباشرة إلى المشاريع، فهي مهمة للتنمية، لكنها لا تعالج أزمة السيولة اليومية التي تواجهها وزارة المالية.

ولهذا يبدو أن الأولوية الحالية للحكومة هي السيولة أولاً، ثم المشاريع لاحقاً.

غزة... فرصة وتحدٍ في الوقت نفسه

يحمل الاجتماع أيضاً بعداً جديداً يتعلق بإطلاق مبادرة Team Gaza Initiative لتنسيق تمويل التعافي المبكر في قطاع غزة.

ورغم أن المبادرة تستهدف إعادة تأهيل القطاع بعد الحرب، فإن الحكومة الفلسطينية ترى فيها أيضاً فرصة لتعزيز دورها المالي والإداري في إدارة أموال التعافي، بدلاً من إنشاء قنوات تمويل موازية قد تضعف دور المؤسسات الرسمية.

ولهذا فإن أحد الأهداف غير المعلنة للوفد الفلسطيني يتمثل في ضمان أن تكون الحكومة هي البوابة الرئيسية لإدارة الجزء الأكبر من الأموال الدولية المخصصة لغزة.

اخبار ذات صلة