قائمة الموقع

تحليل | ماذا نفهم من قرار بنك إسرائيل خفض أسعار الفائدة؟

2026-07-07T08:25:00+03:00
1234543.png
المنقبون - The Miners

بينما يتصاعد النقاش العالمي حول استمرار التضخم وتشدد البنوك المركزية، يسير بنك إسرائيل في الاتجاه المعاكس، ليس لأنه انتصر على التضخم بالكامل، بل لأنه يراهن على سيناريو سياسي وأمني أكثر هدوءاً.

بنك إسرائيل قرر خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى 3.5%، وهو أدنى مستوى منذ نهاية عام 2022، وهو قرار وفق منصة المنقبون، لا يمثل مجرد خطوة نقدية، بل يعكس تحولاً في طريقة قراءة المخاطر داخل الاقتصاد الإسرائيلي.

ولأكثر من عامين، كانت مكافحة التضخم هي الأولوية المطلقة للبنوك المركزية؛ أما اليوم، فيبدو أن بنك إسرائيل بات يمنح وزناً أكبر لتطورات الحرب مع إيران ولبنان.

فالتوقعات الرسمية للبنك تفترض عدم عودة المواجهة العسكرية مع إيران، وتراجع حدة القتال على الجبهة اللبنانية، وهي فرضيات لا تقل أهمية عن توقعات التضخم أو النمو نفسها.

لأكثر من عامين، كانت مكافحة التضخم هي الأولوية المطلقة للبنوك المركزية؛ أما اليوم، فيبدو أن بنك إسرائيل بات يمنح وزناً أكبر لتطورات الحرب مع إيران ولبنان.

بمعنى آخر، فإن السياسة النقدية أصبحت مرتبطة بدرجة كبيرة بمسار الأحداث العسكرية.

التضخم لم يعد المشكلة الأكبر

بلغ التضخم في إسرائيل 1.9% خلال مايو، أي داخل النطاق المستهدف للبنك المركزي البالغ بين 1% و3%.

لكن الأهم أن البنك يتوقع انخفاضه إلى 1.8% بحلول منتصف عام 2027، وهو ما يفتح الباب أمام خفضين إضافيين للفائدة ليصل سعرها إلى 3%.

وهذا يعني أن البنك لم يعد يخشى التضخم بقدر ما يخشى تباطؤ النشاط الاقتصادي إذا بقيت تكلفة الاقتراض مرتفعة.

قوة الشيكل أصبحت عبئاً

المفارقة أن أحد دوافع خفض الفائدة ليس الاقتصاد المحلي فقط، بل قوة الشيكل. 

فعلى الرغم من تراجعه بأكثر من 5% أمام الدولار خلال الشهر الماضي، فإنه ما يزال قريباً من أعلى مستوياته التاريخية، وهو ما يقلص القدرة التنافسية للمصدرين، خصوصاً شركات التكنولوجيا التي تعتمد على الإيرادات الخارجية.

بنك إسرائيل لم يعد يخشى التضخم بقدر ما يخشى تباطؤ النشاط الاقتصادي إذا بقيت تكلفة الاقتراض مرتفعة.

لذلك، فإن خفض الفائدة أصبح أيضاً أداة لمحاولة تخفيف الضغوط على العملة ودعم الصادرات.

الخطر الحقيقي

ورغم التفاؤل النسبي، وجه محافظ البنك أمير يارون رسالة واضحة للحكومة. فالعجز المالي المتوقع يبلغ 4.9% من الناتج المحلي إذا بقيت زيادة الإنفاق الدفاعي ضمن 15 مليار شيكل.

لكن إذا ارتفع الإنفاق العسكري إلى 25 مليار شيكل إضافية، فقد يقفز العجز إلى 5.5%، مع عودة الضغوط التضخمية من جديد.

وهذا يعني أن السياسة المالية قد تصبح العقبة الأكبر أمام استمرار دورة خفض الفائدة.

اخبار ذات صلة