في وقت تتجاوز فيه كلفة إعادة إعمار قطاع غزة حاجز 50 مليار دولار وفق تقديرات البنك الدولي، اختار بنك فلسطين الاستثمار في ما هو أكثر أهمية واستدامة من الحجر والإسمنت.
واختار بنك فلسطين الإنسان الفلسطيني، من خلال شراكته مع مؤسسة التعاون لإطلاق مشروع "نور" لرعاية الأطفال الأيتام في قطاع غزة، في مبادرة تعد واحدة من أكبر برامج الرعاية الاجتماعية طويلة الأجل في تاريخ فلسطين الحديث.
يستهدف البرنامج تقديم الرعاية الشاملة لنحو 20 ألف طفل يتيم فقدوا أحد والديهم أو كليهما نتيجة الحرب على قطاع غزة، من خلال برنامج يمتد حتى بلوغ الأطفال سن الثامنة عشرة، وبكلفة إجمالية مستهدفة تصل إلى 377 مليون دولار.
وتعكس الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي يحاول المشروع التصدي لها، إذ تشير بيانات برنامج "نور" إلى وجود أكثر من 20 ألف طفل يتيم مسجلين ضمن البرنامج.
اختار بنك فلسطين الإنسان الفلسطيني، من خلال شراكته مع مؤسسة التعاون لإطلاق مشروع "نور" لرعاية الأطفال الأيتام في قطاع غزة، في مبادرة تعد واحدة من أكبر برامج الرعاية الاجتماعية طويلة الأجل في تاريخ فلسطين الحديث.
وينتمي الأطفال إلى 7333 أسرة، فيما فقد 953 طفلاً والديهما معاً، وسجلت البيانات وجود 645 طفلاً من ذوي الإعاقة، إضافة إلى 1020 طفلاً مصاباً أو يحتاجون إلى رعاية طبية متخصصة، بينما يعد 63 طفلاً الناجين الوحيدين من أسرهم بالكامل.
استثمار في رأس المال البشري
ولا يقتصر المشروع الذي يشارك بنك فلسطين تمويله بصورة رئيسية، على تقديم مساعدات إغاثية طارئة، بل يعتمد نموذجاً متكاملاً للاستثمار في رأس المال البشري الفلسطيني، عبر توفير خدمات التعليم والرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي والحماية الاجتماعية للأطفال على مدار سنوات.
وبحسب بيانات البرنامج، تبلغ كلفة الرعاية السنوية للطفل الواحد نحو 2000 دولار، تشمل 580 دولاراً للغذاء والملبس، و350 دولاراً للرعاية الصحية، و835 دولاراً للتعليم والتدريب المهني، إضافة إلى خدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي والرعاية الاجتماعية.
نتائج ملموسة على الأرض
ورغم حداثة المشروع نسبياً، فإن النتائج الأولية تظهر أثراً واسعاً على الأرض، إذ تمكن البرنامج حتى الآن من توفير أكثر من 110 آلاف طرد غذائي وطرود ملابس، وتقديم الإسعافات النفسية الأولية لـ14.5 ألف طفل يتيم.
كذلك، تم إجراء 16.5 ألف فحص وعلاج طبي، وتنفيذ أكثر من 31 ألف جلسة تأهيل للأطفال، فيما استفاد نحو 3000 طفل من خدمات التعليم المختلفة.
دور يتجاوز العمل المصرفي
تبرز مساهمة بنك فلسطين في المشروع كنموذج متقدم للمسؤولية المجتمعية للقطاع المصرفي الفلسطيني.
ويؤكد البنك، الذي تأسس في مدينة غزة عام 1960، التزامه التاريخي تجاه المجتمع الفلسطيني، من خلال الانتقال من الدور التقليدي للمؤسسات المالية إلى دور تنموي وإنساني أكثر شمولاً.
يؤكد البنك، الذي تأسس في مدينة غزة عام 1960، التزامه التاريخي تجاه المجتمع الفلسطيني، من خلال الانتقال من الدور التقليدي للمؤسسات المالية إلى دور تنموي وإنساني أكثر شمولاً.
وفي ظل الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع، تبدو مبادرات مثل "نور" ضرورة وطنية تتجاوز البعد الإغاثي، لتشكل ركيزة أساسية في إعادة بناء المجتمع الفلسطيني، انطلاقاً من قناعة مفادها أن إعادة إعمار غزة لا تبدأ فقط بإعادة بناء المنازل، بل تبدأ أيضاً بإعادة بناء الإنسان نفسه.
وفي الوقت الذي تنشغل فيه المؤسسات الدولية بتقدير كلفة إعادة إعمار المباني والبنية التحتية في قطاع غزة، برز دور بنك فلسطين في مبادرة "نور" كشكل مختلف من أشكال الإعمار.
وعلى مدار سنوات، رسخ بنك فلسطين حضوره ليس فقط كمؤسسة مالية رائدة، بل كأحد أهم اللاعبين في مجال التنمية المجتمعية والمسؤولية الاجتماعية في فلسطين.
ويعكس انخراط البنك في مشروع "نور" فهماً متقدماً لدور القطاع المصرفي، الذي لا يقتصر على التمويل وتحقيق الأرباح، بل يمتد إلى المساهمة في حماية المجتمع وتعزيز صموده في أوقات الأزمات.
وتكتسب مساهمة البنك أهمية مضاعفة إذا ما أخذ بعين الاعتبار أن غزة هي أيضاً مسقط رأس البنك ومكان تأسيسه الأول عام 1960، ما يضفي على المبادرة بعداً وطنياً وإنسانياً يتجاوز الاعتبارات التقليدية للمسؤولية الاجتماعية للشركات.