قائمة الموقع

تحليل | هل استفادت بنوك فلسطين من أزمة تكدس الشيكل؟

2026-06-28T10:10:00+03:00
iStock-992536238.jpg
المنقبون - The Miners

كشف تحليل لمنصة المنقبون عن مفارقة لافتة في القطاع المصرفي الفلسطيني؛ فبينما تحولت أزمة تكدس الشيكل إلى أحد أبرز التحديات التي تواجه البنوك خلال العامين الماضيين، فإن الأزمة نفسها حملت في طياتها أثراً مالياً إيجابياً انعكس على النتائج المالية للبنوك من خلال خفض كلفة الودائع بصورة ملموسة.

فوفق تحليل منصة المنقبون، تراجعت كلفة الودائع لدى البنوك الفلسطينية بعملة الشيكل من نحو 1 ٪ في ذروة المنافسة على السيولة خلال السنوات الماضية إلى قرابة 0.6% حالياً، أي بانخفاض يقارب النصف.

ويأتي هذا التراجع في وقت يواجه فيه القطاع المصرفي أزمة متفاقمة ناجمة عن تراكم فائض الشيكل داخل الجهاز المصرفي، نتيجة القيود الإسرائيلية المفروضة على شحن العملة الإسرائيلية إلى الخارج أو إعادتها إلى بنك إسرائيل.

وتشير بيانات القطاع المصرفي إلى أن إجمالي الودائع بالشيكل لدى البنوك الفلسطينية بلغ حتى نهاية مايو/أيار 2026 نحو 28.7 مليار شيكل، أي ما يعادل قرابة 9.3 مليار دولار، لتشكل ما نسبته 39.5% من إجمالي ودائع القطاع المصرفي، فيما تتوزع النسبة المتبقية بشكل رئيسي بين الدولار الأميركي والدينار الأردني.

انخفاض كلفة الأموال

وتعتمد البنوك بصورة شبه وحيدة على الودائع كمصدر لتمويل عملياتها الائتمانية والاستثمارية، وبالتالي فإن انخفاض كلفة هذه الودائع يعني تراجعاً مباشراً في النفقات التشغيلية المتعلقة بالفوائد المدفوعة للمودعين.

إجمالي الودائع بالشيكل لدى البنوك الفلسطينية بلغ حتى نهاية مايو/أيار 2026 نحو 28.7 مليار شيكل، أي ما يعادل قرابة 9.3 مليار دولار، لتشكل ما نسبته 39.5% من إجمالي ودائع القطاع المصرفي

تقديرات منصة المنقبون استنادا إلى أرقام الودائع بعملة الشيكل، تشير إلى أن هذا الانخفاض قد يوفر للقطاع المصرفي ما يقارب 140 مليون شيكل سنوياً، مقارنة بمستويات الكلفة السابقة، وهو مبلغ كفيل بدعم الأرباح وتعزيز الهوامش التشغيلية للبنوك.

كما أدى تراجع حملات جوائز حسابات التوفير من قبل القطاع المصرفي الفلسطيني، إلى استفادة البنوك من تراجع كلفة الودائع.

لماذا انخفضت كلفة الودائع؟

ويرتبط هذا التراجع بعدة عوامل، أبرزها وفرة السيولة المحلية، ولا سيما الشيكل، داخل الجهاز المصرفي.

تعتمد البنوك بصورة شبه وحيدة على الودائع كمصدر لتمويل عملياتها الائتمانية والاستثمارية، وبالتالي فإن انخفاض كلفة هذه الودائع يعني تراجعاً مباشراً في النفقات التشغيلية المتعلقة بالفوائد المدفوعة للمودعين.

فمع تراكم مليارات الشواكل لدى البنوك، تراجعت حاجة المؤسسات المصرفية إلى استقطاب ودائع جديدة من خلال رفع أسعار الفائدة أو تقديم عوائد مرتفعة للمودعين.

كما أدى تباطؤ النشاط الاقتصادي والتشدد المصرفي في منح الائتمان، وتراجع الطلب على الائتمان في بعض القطاعات إلى تخفيف الضغوط التنافسية بين البنوك على جذب السيولة، الأمر الذي ساهم أيضاً في انخفاض أسعار الفائدة على الودائع.

ويعني انخفاض كلفة الأموال أن البنوك أصبحت قادرة على الحفاظ على هوامش ربحية أعلى حتى في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع المخاطر الائتمانية.

فكل انخفاض في كلفة الودائع ينعكس مباشرة على صافي دخل الفوائد، الذي يشكل المصدر الرئيسي لإيرادات البنوك الفلسطينية.

ورغم الأثر الإيجابي قصير الأجل على الأرباح، فإن استمرار أزمة تكدس الشيكل لا يخلو من المخاطر.

فالفوائض الكبيرة من العملة الإسرائيلية تعني تجميد جزء من أموال البنوك في أصول منخفضة أو عديمة العائد، كما ترفع تكاليف التخزين والنقل والتأمين، وتحد من قدرة البنوك على إدارة سيولتها بكفاءة.

كما أن استمرار الأزمة لفترات طويلة بدأ بإجبار البنوك على فرض قيود إضافية على استقبال الإيداعات النقدية بالشيكل، وهو ما يؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي والتجاري.

اخبار ذات صلة