كشف تحليل لمنصة المنقبون عن مفارقة اقتصادية لافتة؛ ففي الوقت الذي سجلت فيه الصادرات الفلسطينية نمواً قوياً تجاوز 30% للشهور الأربعة الأولى 2026 على أساس سنوي، واصلت الواردات ارتفاعها بوتيرة أسرع، ما أدى إلى اتساع العجز التجاري إلى أكثر من ملياري دولار.
جاء ذلك، بحسب بيانات التجارة الخارجية الفلسطينية الخام، الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
وارتفعت الصادرات الفلسطينية الإجمالية خلال الفترة من يناير وحتى أبريل 2026 إلى نحو 712.2 مليون دولار، مقارنة مع 543.7 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 168.5 مليون دولار أو ما نسبته 31%.
لكن هذه الزيادة لم تكن كافية لتعويض الارتفاع الكبير في فاتورة الواردات، التي صعدت إلى 2.76 مليار دولار مقارنة مع 2.41 مليار دولار قبل عام، بزيادة قاربت 349 مليون دولار أو نحو 14.5%.
في الوقت الذي سجلت فيه الصادرات الفلسطينية نمواً قوياً تجاوز 30% للشهور الأربعة الأولى 2026 على أساس سنوي، واصلت الواردات ارتفاعها بوتيرة أسرع، ما أدى إلى اتساع العجز التجاري إلى أكثر من ملياري دولار.
والنتيجة كانت اتساع العجز التجاري الفلسطيني إلى 2.05 مليار دولار، مقارنة مع 1.87 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي، بزيادة بلغت نحو 180.5 مليون دولار أو 9.7%.
إسرائيل تتعمق بالتجارة الفلسطينية
وتشير البيانات إلى أن العلاقة التجارية الفلسطينية مع إسرائيل أصبحت أكثر عمقاً خلال عام 2026.
فالصادرات الفلسطينية إلى إسرائيل قفزت إلى 662.3 مليون دولار، مقارنة مع 489.7 مليون دولار في الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت 35%.
وفي المقابل، ارتفعت الواردات الفلسطينية من إسرائيل إلى 1.71 مليار دولار، مقارنة مع 1.32 مليار دولار قبل عام، بزيادة قاربت 30%.
وبذلك ارتفع العجز التجاري مع إسرائيل إلى 1.045 مليار دولار خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الجاري، مقارنة مع 827.6 مليون دولار قبل عام.
وتعني هذه الأرقام أن إسرائيل استحوذت على نحو 93% من إجمالي الصادرات الفلسطينية خلال الفترة، فيما شكلت الواردات الإسرائيلية نحو 62% من إجمالي الواردات الفلسطينية.
وتعكس هذه المؤشرات استمرار الاعتماد البنيوي للاقتصاد الفلسطيني على السوق الإسرائيلية سواء كمصدر للسلع أو كوجهة رئيسية للصادرات.
العالم الخارجي
في المقابل، أظهرت البيانات تراجعاً محدوداً في الصادرات الفلسطينية إلى باقي دول العالم.
فالصادرات إلى الأسواق الخارجية انخفضت إلى 49.9 مليون دولار مقارنة مع 54 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ورغم انخفاض الواردات من دول العالم الأخرى أيضاً إلى 1.052 مليار دولار مقارنة مع 1.093 مليار دولار في عام 2025، إلا أن العجز التجاري مع هذه الدول بقي مرتفعاً للغاية عند نحو مليار دولار.
وتكشف هذه الأرقام عن استمرار ضعف قدرة الاقتصاد الفلسطيني على اختراق الأسواق الخارجية، في ظل التحديات اللوجستية والقيود المفروضة على الحركة والتجارة وارتفاع تكاليف الشحن والتصدير.