أنهت بورصة فلسطين الشهور الخمسة الأولى من عام 2026 على أداء يميل إلى السلبية، في انعكاس مباشر لاستمرار الضغوط الاقتصادية والمالية والسياسية التي تضرب الاقتصاد الفلسطيني، رغم تسجيل بعض الأسهم تحركات استثنائية قادت إلى تخفيف حدة التراجعات العامة في السوق.
تحليل أعدته منصة “المنقبون” لبيانات السوق يظهر أن 26 شركة مدرجة من أصل 47 سجلت تراجعات في أسعار أسهمها منذ بداية العام وحتى نهاية مايو، مقابل ارتفاع 11 شركة فقط، فيما استقرت 10 شركات دون تغيرات تُذكر.
ورغم محدودية التراجع في القيمة السوقية الإجمالية للبورصة، التي انخفضت من نحو 4.939 مليار دولار بنهاية 2025 إلى 4.931 مليار دولار بنهاية مايو 2026، فإن الأرقام تعكس حالة حذر واضحة لدى المستثمرين، خصوصاً مع استمرار ضعف شهية المخاطرة داخل السوق الفلسطينية.
الضغط الأكبر جاء من القطاع المصرفي، إذ سجلت جميع البنوك المدرجة في بورصة فلسطين وعددها 7 بنوك تراجعات متفاوتة خلال الفترة، في واحدة من أضعف الفترات التي يعيشها القطاع منذ سنوات.
ويبدو أن المستثمرين يعيدون تسعير المخاطر المرتبطة بالقطاع المصرفي الفلسطيني في ظل تعمق الأزمة المالية للحكومة الفلسطينية، واستمرار تأخر الرواتب والأزمة النقدية، إلى جانب تنامي المخاوف من تباطؤ الاقتصاد المحلي وارتفاع مستويات المخاطر الائتمانية.
الضغط الأكبر جاء من القطاع المصرفي، إذ سجلت جميع البنوك المدرجة في بورصة فلسطين وعددها 7 بنوك تراجعات متفاوتة خلال الفترة، في واحدة من أضعف الفترات التي يعيشها القطاع منذ سنوات.
كما تواجه البنوك ضغوطاً متزايدة مرتبطة بالتشدد في منح الائتمان، خصوصاً تجاه القطاعات والأفراد المرتبطين بالإنفاق الحكومي، بالتوازي مع ارتفاع المخصصات المالية التي تجنبها البنوك تحسباً لأي تدهور محتمل في جودة القروض، وهو ما بدأ يضغط على توقعات الربحية والنمو داخل القطاع.
ورغم الصورة السلبية العامة، برز سهم “أوريدو فلسطين” كأقوى الرابحين في السوق خلال الفترة، بعدما قفز بأكثر من 102%، في تحرك يعكس إعادة تسعير واسعة للسهم بعد قيام الشركة بإطفاء خسائرها المتراكمة.
في المقابل، تصدر سهم “فلسطين للتأمين” قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً خلال الفترة، وسط استمرار الضغوط على قطاع التأمين وارتفاع حالة الحذر لدى المستثمرين تجاه القطاعات المرتبطة مباشرة بالنشاط الاقتصادي المحلي.
المزاج الاقتصادي العام في فلسطين ما يزال العامل الأكثر تأثيراً في السوق، خصوصاً مع استمرار التوترات في الضفة الغربية وتصاعد اعتداءات المستوطنين، إلى جانب الأزمة المالية الحكومية وتفاقم أزمة الرواتب، وهي عوامل تضعف الاستهلاك والاستثمار وتضغط على ثقة المستثمرين والشركات معاً.
تصدر سهم “فلسطين للتأمين” قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً خلال الفترة، وسط استمرار الضغوط على قطاع التأمين وارتفاع حالة الحذر لدى المستثمرين تجاه القطاعات المرتبطة مباشرة بالنشاط الاقتصادي المحلي.
كما لعبت التطورات الإقليمية دوراً إضافياً، وإن كان أقل تأثيراً مقارنة بالعوامل المحلية. فالحرب الإيرانية رفعت من مستويات القلق الجيوسياسي في المنطقة.
كما ساهم ارتفاع أسعار الوقود، خصوصاً الديزل المستخدم بشكل واسع في القطاعات الصناعية والنقل، في زيادة الضغوط التشغيلية على الشركات الفلسطينية.
ورغم الأداء الضعيف لغالبية الأسهم المدرجة، سجل مؤشر القدس، الذي يقيس أداء أنشط 15 شركة في بورصة فلسطين، ارتفاعاً بنسبة 1.72% خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الجاري، ليستقر عند مستوى 630.27 نقطة بنهاية مايو 2026.