قائمة الموقع

خاص | هل يتقاضى موظفو بنوك فلسطين رواتب دون الحد الأدنى للأجور؟

2026-05-31T10:36:00+03:00
image.png
المنقبون - The Miners

يثير ظهور رواتب شهرية لبعض فئات موظفي البنوك العاملة في فلسطين عند حدود 600 دولار، أي ما يعادل نحو 1690 شيكلاً، تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت البنوك تدفع أجوراً تقل عن الحد الأدنى الرسمي للأجور في فلسطين، البالغ حالياً 1880 شيكلاً شهرياً.

خلف هذه الأرقام الظاهرة توجد معادلة مختلفة تماماً في القطاع المصرفي الفلسطيني، تجعل مقارنة الرواتب بالبنية التقليدية للأجور في القطاعات الأخرى أمراً مضللاً من وجهة نظر البنوك.

القطاع المصرفي الفلسطيني يعمل منذ سنوات وفق نظام تعويضات مختلف نسبياً عن معظم القطاعات الاقتصادية، يقوم على منح الموظفين ما يعادل 16 راتباً سنوياً، بدلاً من 12 راتباً فقط كما هو معمول به في غالبية المؤسسات والشركات.

وبحسب هذه الآلية، فإن الموظف الذي يظهر في كشوف الرواتب الأساسية بأنه يتقاضى 600 دولار شهرياً، يحصل فعلياً على دخل سنوي يعادل 9600 دولار، وعند توزيع هذا المبلغ على 12 شهراً يصبح متوسط الراتب الشهري الحقيقي نحو 800 دولار، أي ما يقارب 2240 شيكلاً، وهو أعلى من الحد الأدنى للأجور المعتمد في فلسطين.

القطاع المصرفي الفلسطيني يعمل منذ سنوات وفق نظام تعويضات مختلف نسبياً عن معظم القطاعات الاقتصادية، يقوم على منح الموظفين ما يعادل 16 راتباً سنوياً، بدلاً من 12 راتباً فقط كما هو معمول به في غالبية المؤسسات والشركات.

هذا الفارق بين الراتب المحاسبي والدخل الفعلي السنوي خلق حالة من الالتباس، خصوصاً مع اعتماد كثير من المقارنات على الراتب الشهري الأساسي فقط دون احتساب الرواتب الإضافية والمزايا السنوية التي يحصل عليها العاملون في البنوك.

ولا تتوقف المسألة عند ذلك، إذ تعتمد بعض البنوك أيضاً آلية مختلفة في احتساب مساهمتها في صناديق ادخار الموظفين.

ففي بعض الحالات، يتم إدراج مساهمة البنك في صندوق الادخار ضمن الحزمة الإجمالية لتعويضات الموظف، ثم تُقتطع قبل تحويل الراتب الصافي إلى الحساب البنكي.

وهذا يعني أن جزءاً من التعويضات لا يظهر مباشرة ضمن الراتب النقدي الشهري الذي يتسلمه الموظف، رغم أنه يُحتسب فعلياً ضمن الكلفة الكاملة التي تدفعها البنوك للعامل.

ما أعاد إشعال الجدل حول رواتب موظفي البنوك في فلسطين مؤخراً، لم يكن فقط مستوى الراتب الأساسي الظاهر في كشوف الرواتب، بل الطريقة التي تدفع بها البنوك الأجور.

ما أعاد إشعال الجدل حول رواتب موظفي البنوك في فلسطين مؤخراً، لم يكن فقط مستوى الراتب الأساسي الظاهر في كشوف الرواتب، بل الطريقة التي تدفع بها البنوك الأجور.

إذ تعتمد معظم البنوك الفلسطينية على صرف الرواتب بالدولار الأميركي أو الدينار الأردني، في وقت يسجل فيه الشيكل الإسرائيلي واحداً من أقوى مستوياته منذ أكثر من ثلاثة عقود.

هذه القفزة الكبيرة في قوة الشيكل أدت فعلياً إلى تآكل القدرة الشرائية لرواتب الموظفين بشكل حاد عند تحويلها إلى العملة الإسرائيلية المستخدمة يومياً داخل السوق الفلسطينية. 

فالموظف الذي كان يحصل قبل سنوات على ما يعادل نحو 3800 شيكل مقابل راتب بقيمة 1000 دولار، بات اليوم يحصل على ما يقارب 2800 شيكل فقط مع هبوط سعر صرف الدولار قرب مستويات 2.8 شيكل، ما يعني فقدان ما يقارب 1000 شيكل من القيمة الشرائية لكل 1000 دولار يتقاضاها الموظف.

هذا التحول خلق شعوراً متزايداً بالضغط داخل القطاع المصرفي، خصوصاً لدى الموظفين من الفئات الدنيا والمتوسطة، الذين يعتمد إنفاقهم بالكامل تقريباً على السوق المحلية المقومة بالشيكل، بينما تبقى رواتبهم مرتبطة بعملات فقدت جزءاً كبيراً من قوتها أمام العملة الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة.

اخبار ذات صلة