يتجه مؤشر البنوك في بورصة فلسطين نحو واحدة من أسوأ فتراته منذ سنوات، بعدما فقد أكثر من 26% من قيمته مقارنة مع آخر جلسة تداول سبقت أحداث 7 أكتوبر 2023، في انعكاس مباشر لتزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية والرقابية التي تضرب القطاع المصرفي الفلسطيني.
تحليل المنقبون استنادا لبيانات المؤشر، تظهر تراجع مؤشر البنوك، الذي يضم أسهم 7 بنوك مدرجة من أصل 13 بنكاً عاملة في السوق الفلسطينية، من مستويات تجاوزت 160 نقطة قبل الحرب إلى قرابة 122 نقطة بنهاية جلسة 21 مايو 2026.
يأتي التراجع في وقت تواجه فيه البنوك الفلسطينية بيئة تشغيل توصف بأنها الأكثر تعقيداً منذ سنوات، مع استمرار تباطؤ الاقتصاد الفلسطيني وتعمق الأزمة المالية للحكومة الفلسطينية، التي تعاني ضغوط سيولة حادة وتأخراً متكرراً في صرف رواتب الموظفين العموميين.
هذه التطورات دفعت البنوك إلى تبني سياسات أكثر تشدداً في منح الائتمان، خصوصاً تجاه الأفراد والشركات المرتبطة بالإنفاق الحكومي أو القطاعات الأكثر تأثراً بالركود الاقتصادي، ما بدأ ينعكس تدريجياً على نمو المحافظ التمويلية والإيرادات التشغيلية.
تواجه البنوك ضغوطاً متزايدة من المدققين الخارجيين، الذين باتوا يدفعون نحو رفع مستويات المخصصات المالية المرتبطة بالقروض الممنوحة للحكومة الفلسطينية وموظفي القطاع العام
في الوقت نفسه، تواجه البنوك ضغوطاً متزايدة من المدققين الخارجيين، الذين باتوا يدفعون نحو رفع مستويات المخصصات المالية المرتبطة بالقروض الممنوحة للحكومة الفلسطينية وموظفي القطاع العام، وسط مخاوف من ارتفاع مستويات المخاطر الائتمانية في حال استمرار الأزمة المالية الحكومية لفترة أطول.
هذا التشدد المحاسبي يثير قلق المستثمرين لأنه يضغط مباشرة على أرباح البنوك، حتى في حال استمرار التدفقات النقدية وعدم تسجيل تعثرات فعلية واسعة النطاق حتى الآن.
ولا تقتصر الضغوط على الجانب الاقتصادي والمالي فقط، إذ يواجه القطاع المصرفي الفلسطيني أيضاً حالة من القلق السياسي المتصاعد، في ظل استمرار الحرب والتوترات الأمنية.
كما تواجه البنوك الفلسطينية ضغوطاً متزايدة من الجانب الإسرائيلي، خصوصاً فيما يتعلق بالاتهامات المرتبطة بتمويل الإرهاب، وهي اتهامات تنفيها بشكل متكرر سلطة النقد الفلسطينية، التي تؤكد التزام القطاع المصرفي الفلسطيني بالمعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
يواجه القطاع المصرفي الفلسطيني أيضاً حالة من القلق السياسي المتصاعد، في ظل استمرار الحرب والتوترات الأمنية.
وكان صندوق النقد الدولي قد أكد بدوره في تقارير سابقة متانة الإطار الرقابي للقطاع المصرفي الفلسطيني، مشيراً إلى أن البنوك الفلسطينية ما تزال تحافظ على مستويات رسملة وسيولة مرتفعة مقارنة بالعديد من الأسواق الناشئة، رغم البيئة السياسية والاقتصادية شديدة التعقيد.
لكن رغم هذه المؤشرات الرقابية الإيجابية، يبدو أن الأسواق المالية تركز حالياً على المخاطر المستقبلية أكثر من الأداء الحالي، خصوصاً مع تنامي المخاوف من دخول الاقتصاد الفلسطيني في مرحلة ركود أعمق قد تؤثر تدريجياً على جودة الأصول والقدرة على السداد.
أداء أسهم البنوك الفلسطينية بات يعكس ما هو أبعد من النتائج المالية الفصلية، إذ أصبح المؤشر مرآة مباشرة للمزاج السياسي والاقتصادي العام في فلسطين، ولحجم القلق من استمرار الضغوط على المالية العامة والقطاع الخاص في آن واحد.