في اقتصاد يتعامل مع أزمات مركبة، لم تعد المسؤولية المجتمعية للبنوك الفلسطينية مجرد نشاط تكميلي، بل أصبحت مؤشراً حقيقياً على النفوذ الاقتصادي والقدرة على صناعة الأثر.
ويكشف تقرير جمعية البنوك في فلسطين لعام 2025 عن صورة غير متوازنة لهذا الدور، حيث يتركز التأثير في عدد محدود من البنوك، وعلى رأسها بنك فلسطين.
وبلغ إجمالي مساهمات القطاع المصرفي في المسؤولية المجتمعية نحو 7.34 مليون دولار، موزعة على 492 شراكة مؤسساتية.
لكن قراءة أعمق للأرقام تظهر أن هذا الإجمالي لا يعكس توزيعاً متساوياً، بل يكشف عن هيمنة واضحة لمؤسسة واحدة تقود المشهد.
في الصدارة، ضخ بنك فلسطين نحو 4.17 مليون دولار مستحوذاً على ما يقارب 56.8% من إجمالي مساهمات القطاع، وهي نسبة تعكس أكثر من مجرد تفوق عددي، بل تشير إلى تمركز فعلي للأثر المجتمعي في يد لاعب واحد.
ضخ بنك فلسطين نحو 4.17 مليون دولار مستحوذاً على ما يقارب 56.8% من إجمالي مساهمات القطاع، وهي نسبة تعكس أكثر من مجرد تفوق عددي، بل تشير إلى تمركز فعلي للأثر المجتمعي في يد لاعب واحد.
وتمثل قيمة المسؤولية المجتمعية لبنك فلسطين ما نسبته 8٪ من صافي أرباح البنك خلال 2025، وهو ما يزيد بمقدار 3 نقاط مئوية عن توصية سلطة النقد الفلسطينية في هذا المجال.
هذا الحجم من الإنفاق، المدعوم بـ48 شراكة مؤسساتية، يضع البنك في موقع الفاعل التنموي الأول، حيث يتجاوز دوره حدود العمل المصرفي التقليدي.
الفجوة تتسع عند الانتقال إلى المرتبة الثانية، حيث سجل البنك العربي مساهمات بلغت نحو 1.2 مليون دولار، ما يمثل حوالي 16.4% من الإجمالي، موزعة على 114 شراكة. هذا النموذج يعكس انتشاراً واسعاً من حيث عدد المبادرات.
في المرتبة الثالثة، جاء البنك الإسلامي العربي بمساهمات بلغت 509 ألف دولار، أي نحو 6.9% من الإجمالي، عبر 96 شراكة، في نموذج يركز بشكل واضح على قطاعات محددة، وعلى رأسها الإغاثة والتعليم.
أما بنك القدس، فقد سجل مساهمات بقيمة 360 ألف دولار، تمثل حوالي 4.9% من الإجمالي، يليه البنك الإسلامي الفلسطيني بنحو 306 آلاف دولار أو ما نسبته 4.2%، في حين جاءت مساهمات بنك الأردن عند 247 ألف دولار، بما يعادل 3.4% من الإجمالي.
تمثل قيمة المسؤولية المجتمعية لبنك فلسطين ما نسبته 8٪ من صافي أرباح البنك خلال 2025، وهو ما يزيد بمقدار 3 نقاط مئوية عن توصية سلطة النقد الفلسطينية في هذا المجال.
وفي الشريحة الأدنى من حيث الحجم، سجل البنك الوطني مساهمات بقيمة 217 ألف دولار (نحو 3%)، بينما ضخ بنك الاستثمار الفلسطيني حوالي 119 ألف دولار (1.6%).
وتلاه بنك الإسكان للتجارة والتمويل بنحو 96 ألف دولار (1.3%)، ثم بنك القاهرة عمان بحوالي 82 ألف دولار (1.1%)، وأخيراً البنك الأهلي الأردني بمساهمة محدودة بلغت 23 ألف دولار، أي أقل من 0.3% من الإجمالي.
هذا التوزيع يكشف بوضوح أن المسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي الفلسطيني لا تزال مركزة بشكل حاد، حيث تهيمن ثلاثة بنوك فقط على ما يقارب 80% من إجمالي الإنفاق، بينما تتقاسم بقية المؤسسات النسبة المتبقية.
لكن ما وراء هذه الأرقام أكثر أهمية من الأرقام نفسها. فبنك فلسطين، الذي يقود المشهد، لا يكتفي بحجم الإنفاق بل يعتمد نموذجاً متكاملاً يوازن بين الإغاثة الفورية والاستثمار في رأس المال البشري، عبر دعم التعليم والشباب والصحة.
في المقابل، يظهر البنك الإسلامي العربي نموذجاً مختلفاً، يركز على القطاعات الأساسية بعمق أكبر، حتى وإن كان بحجم أقل.
تعكس البيانات تحولاً تدريجياً في دور البنوك الفلسطينية، حيث لم يعد يُنظر إلى المسؤولية المجتمعية كأداة علاقات عامة، بل كاستثمار في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في بيئة تعاني من أزمات متداخلة.
وتعكس البيانات تحولاً تدريجياً في دور البنوك الفلسطينية، حيث لم يعد يُنظر إلى المسؤولية المجتمعية كأداة علاقات عامة، بل كاستثمار في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في بيئة تعاني من أزمات متداخلة.
ومع ذلك، فإن هذا النموذج يطرح تحدياً واضحاً: استدامة الأثر في ظل هذا التركز؛ فالاعتماد الكبير على بنك واحد في قيادة العمل المجتمعي قد يخلق فجوة في حال تغيرت أولويات هذا البنك أو ظروفه، ما يبرز الحاجة إلى توزيع أكثر توازناً للأدوار داخل القطاع.