أوردت وكالة بلومبرغ الإثنين، أن رحلة أرتيمس II إلى القمر والتي تكلف نحو 100 مليار دولار، تعرضت لإرباك سببه مرحاض المركبة الفضائية.
وذكرت الوكالة أنه وعلى الرغم من النجاح التقني الكبير الذي حققته مهمة “أرتميس II” التابعة لوكالة ناسا في رحلتها المأهولة حول القمر، برز تحدٍ غير متوقع داخل مركبة أوريون، تمثل في تعطل نظام إدارة النفايات أو ما يُعرف بمرحاض الفضاء, ليكشف أن حتى أكثر المهام تقدماً لا تخلو من تفاصيل تشغيلية حساسة.
المركبة، التي طورتها شركة لوكهيد مارتن وهي أكبر شركة أسلحة بالعالم، مزودة بنظام متطور يُعرف باسم “Universal Waste Management System”، وهو نظام مشابه لذلك المستخدم في محطة الفضاء الدولية.
إلا أن هذا النظام واجه مشكلات متكررة منذ الأيام الأولى للرحلة، ما استدعى تدخلاً مباشراً من الطاقم ومركز التحكم الأرضي.
المشكلة الأولى ظهرت نتيجة خلل في المضخة، التي لم تكن مهيأة بشكل كافٍ للعمل، ما تطلب إضافة كميات إضافية من المياه لإعادة تشغيل النظام، أي منع تطاير فضلات رواد الفضاء بسبب انعدام الجاذبية.
لاحقاً، اشتبهت ناسا في أن تراكم الجليد داخل فتحة تصريف النفايات قد أعاق تدفق فضلات رواد الفضاء إلى خارج المركبة، وهي آلية تختلف عن أنظمة إعادة التدوير المستخدمة في محطة الفضاء الدولية، حيث يتم في أوريون التخلص من الفضلات عبر تفريغها في الفضاء.
وبسبب درجة الحرارة الباردة جداً بالفضاء، فإن فتحة إخراج الفضلات من المركبة إلى الفضاء خضت فيها السوائل إلى التجمد المباشر.
هذا الخلل دفع الوكالة إلى فرض قيود مؤقتة على استخدام المرحاض، بما في ذلك تعليق استخدامه للتبول، والاعتماد على حلول بديلة مثل حاويات الطوارئ وأكياس معدة خصيصاً.
الحل جاء بطريقة غير تقليدية، حيث قامت ناسا بتوجيه المركبة بحيث تتعرض فتحة التصريف لأشعة الشمس مباشرة، ما ساهم في إذابة الجليد وإعادة تدفق الفضلات بشكل طبيعي رلى الفضاء.
هذه الحادثة تسلط الضوء على تعقيد العمليات في بيئة انعدام الجاذبية، حيث تعتمد أنظمة بسيطة ظاهرياً مثل المراحيض على توازن دقيق بين تدفق الهواء، والضغط، ودرجات الحرارة.
كما تعكس أن التحديات التشغيلية في الفضاء لا تقل أهمية عن التحديات الهندسية الكبرى.