أقرّ البرلمان الإسرائيلي ميزانية عام 2026 بقيمة 699 مليار شيكل (222 مليار دولار)، مدفوعة بزيادة غير مسبوقة في الإنفاق الدفاعي لتمويل العمليات العسكرية المتصاعدة، وعلى رأسها الحرب مع إيران، في مقابل توسع الاعتماد على الديون وتقليص الإنفاق المدني.
الميزانية، التي أُقرت بفارق ضئيل في الكنيست بواقع 62 صوتاً مقابل 55، حددت عجزاً مستهدفًا عند 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي أي قرابة 31 مليار دولار، في مؤشر واضح على قبول الحكومة بزيادة الضغوط المالية مقابل الحفاظ على الزخم العسكري.
ويأتي ذلك في وقت تزداد فيه تعقيدات المشهد الجيوسياسي، مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى شهرها الثاني، وسط تهديدات مباشرة باستهداف البنية التحتية للطاقة في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز.
الإنفاق الدفاعي استحوذ على الحصة الأكبر من الميزانية، حيث بلغ 143 مليار شيكل، بزيادة تقارب 120% مقارنة بمستويات ما قبل حرب غزة في 2023، ما يعكس تحوّلًا جذريًا في أولويات الإنفاق الحكومي.
الميزانية حددت عجزاً مستهدفًا عند 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي أي قرابة 31 مليار دولار، في مؤشر واضح على قبول الحكومة بزيادة الضغوط المالية مقابل الحفاظ على الزخم العسكري.
كما تم تخصيص 6 مليارات شيكل إضافية كاحتياطي لتغطية تكاليف الحرب مع إيران أو أي احتياجات عسكرية طارئة، ليرتفع إجمالي المخصصات الدفاعية الإضافية إلى ما لا يقل عن 38 مليار شيكل، أي ما يقارب 2% من الناتج المحلي.
هذا التوسع في الإنفاق لا يذهب فقط لتمويل العمليات الجارية، بل يتركز بشكل أساسي على إعادة بناء المخزون العسكري واستيعاب كلفة تعبئة قوات الاحتياط، في وقت تخوض فيه إسرائيل مواجهات متزامنة، سواء ضد إيران بشكل مباشر، أو عبر جبهات مرتبطة بها مثل حزب الله في لبنان، حيث تعمل القوات الإسرائيلية على تثبيت منطقة عازلة موسعة بأوامر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
نتنياهو أقر صراحة بحجم العبء المالي للحرب، مؤكدا أن “هذه الحرب تكلف الكثير من المال”، ما يبرر الحاجة إلى ميزانية خاصة تتضمن عشرات المليارات لتعزيز الإنفاق الدفاعي.
الإنفاق الدفاعي استحوذ على الحصة الأكبر من الميزانية، حيث بلغ 143 مليار شيكل، بزيادة تقارب 120% مقارنة بمستويات ما قبل حرب غزة في 2023، ما يعكس تحوّلًا جذريًا في أولويات الإنفاق الحكومي.
تمويل هذا التوسع يأتي عبر مزيج من الأدوات المالية التي تعكس ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد. فالحكومة ستعتمد على زيادة الاقتراض، في وقت تم فيه خفض العجز المتوقع من 5.1% إلى 4.9% بعد موافقة البنوك الإسرائيلية على دفع ضريبة لمرة واحدة بقيمة 3 مليارات شيكل.
كما تشمل مصادر التمويل استخدام فائض إيرادات حكومية بقيمة 10 مليارات شيكل، إلى جانب خفض أفقي بنسبة 3% في موازنات الوزارات المدنية.
في المقابل، تتضمن حزمة الميزانية إجراءات تحفيزية تهدف إلى الحد من نزيف الكفاءات البشرية في ظل الحرب، من خلال إعفاءات ضريبية للإسرائيليين العائدين والمهاجرين اليهود، إلى جانب حوافز ضريبية للطبقة المتوسطة، وإعفاءات للشركات العاملة في البحث والتطوير، في محاولة للحفاظ على قطاع التكنولوجيا كأحد أعمدة الاقتصاد.