كيف ستتأثر جيوبكم ومدخراتكم من استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؟ هذا سؤال طرحته وكالة بلومبرغ في وقت أعلن الرئيس دونالد ترمب أن الحرب قد تمتد لأكثر من 5 أ سابيع.
وبينما الحروب تُقاس سياسياً بحدود النفوذ، لكنها اقتصادياً تُقاس بسعر الطاقة. ومع اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، فإن الخطر الأكبر على أموال الأفراد يكمن في احتمال أن تتحول قفزة أسعار الطاقة إلى موجة ركود تضخمي تعيد خلط أوراق الاقتصاد العالمي.
أسعار النفط ارتفعت بقوة مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، فيما شهدت أسواق الغاز الطبيعي قفزات أشد حدة مع تعطل جزء من إمدادات الغاز الطبيعي المسال في المنطقة.
هذه التحركات لا تعكس نقصاً فعلياً في المعروض بقدر ما تعكس تسعير السوق لاحتمال اضطراب الإمدادات في ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية.
مع اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، فإن الخطر الأكبر على أموال الأفراد يكمن في احتمال أن تتحول قفزة أسعار الطاقة إلى موجة ركود تضخمي تعيد خلط أوراق الاقتصاد العالمي.
الأسواق لا تنتظر إغلاق المضيق فعلياً؛ يكفي أن يصبح السيناريو قابلاً للتصديق حتى تُضاف علاوة مخاطر إلى الأسعار.
التهديد الحقيقي هنا ليس فقط في ارتفاع فواتير الوقود، بل في الأثر المضاعف على النمو والتضخم. ارتفاع الطاقة يضغط على القدرة الشرائية للأسر ويزيد تكاليف الإنتاج للشركات، ما يضعف النمو في وقت ترتفع فيه الأسعار.
هذه المعادلة هي التعريف الكلاسيكي للركود التضخمي، وهو السيناريو الذي تخشاه البنوك المركزية لأنه يضعها بين خيارين صعبين: دعم النمو أو كبح التضخم.
حتى الآن، لم تتحول التحركات في الأسواق إلى حالة ذعر شاملة. الأسهم تراجعت، لكنها لم تنهَر. الذهب ارتفع باعتباره ملاذاً تقليدياً، لكن دون قفزات خارجة عن السيطرة.
هذا الهدوء النسبي يعكس قناعة بأن التصعيد قد يكون محدوداً زمنياً. غير أن امتداد المواجهة إلى استهداف منشآت طاقة أو تعطيل تدفقات الغاز قد يغير الحسابات سريعاً، ويدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر على نطاق أوسع.
التهديد الحقيقي هنا ليس فقط في ارتفاع فواتير الوقود، بل في الأثر المضاعف على النمو والتضخم. ارتفاع الطاقة يضغط على القدرة الشرائية للأسر ويزيد تكاليف الإنتاج للشركات، ما يضعف النمو في وقت ترتفع فيه الأسعار.
من منظور المحافظ الاستثمارية، لا يبدو أن اللحظة الحالية تستدعي قرارات متسرعة. التاريخ يُظهر أن أكبر الانهيارات المالية غالباً ما ترتبط بفقاعات أصول أو مستويات ديون مفرطة، لا بالأحداث الجيوسياسية وحدها.
لكن الفرق هذه المرة أن الحرب تمس شريان الطاقة العالمي في مرحلة لا تزال فيها معركة التضخم غير محسومة بالكامل.
في المملكة المتحدة وأوروبا، حيث الاعتماد على واردات الطاقة أكبر، قد يكون الأثر أكثر وضوحاً. أي صدمة جديدة في أسعار الغاز تعيد إلى الأذهان أزمة ما بعد الحرب في أوكرانيا، وتضغط على توقعات خفض الفائدة.
وبالفعل، بدأت الأسواق تعيد تسعير احتمالات خفض أسعار الفائدة مع ارتفاع عوائد السندات، في إشارة إلى أن التضخم قد يعود إلى الواجهة أسرع مما كان متوقعاً.
الخلاصة أن تأثير الحرب على أموالك لا يكمن في تحرك يومي في مؤشر الأسهم، بل في المسار الذي ستتخذه أسعار الطاقة خلال الأسابيع المقبلة.
إذا بقي التصعيد محدوداً، قد تبقى التأثيرات تحت السيطرة. أما إذا طال أمد الصراع أو اتسعت دائرة استهداف البنية التحتية للطاقة، فقد يجد الاقتصاد العالمي نفسه أمام مزيج غير مريح من نمو أضعف وأسعار أعلى.