قائمة الموقع

تحليل | أزمة هوية البتكوين.. تريليون دولار تبخرت من قيمتها

2026-02-22T11:24:00+02:00
بتكوين.png
المنقبون - The Miners

دخلت البيتكوين واحدة من أعقد مراحلها منذ نشأتها، بعدما هوت بأكثر من 40% من ذروتها الأخيرة، في تراجع محا أكثر من تريليون دولار من قيمتها السوقية، ليس بفعل صدمة تنظيمية أو حظر حكومي، بل بسبب أزمة أعمق تتعلق بسؤال جوهري: ما هي وظيفة البيتكوين اليوم؟

المفارقة أن الانعطافة الهبوطية تأتي في وقت لم يكن فيه المناخ السياسي والمؤسسي أكثر دعماً للعملات الرقمية. 

واشنطن تبنت تشريعات أكثر وضوحاً، وول ستريت عمّقت انخراطها، وصناديق المؤشرات المتداولة (ETF) فتحت الباب أمام المستثمرين التقليديين. 

لكن ما كان يفترض أن يكون تتويجاً للشرعية تحول إلى اختبار قاسٍ للسردية التي دعمت الصعود.

البيتكوين التي رُوّج لها طويلاً بوصفها “ذهباً رقمياً” أخفقت في أهم اختبار تحوطي لها. ففي ظل ضعف الدولار وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ارتفعت تدفقات صناديق الذهب بأكثر من 16 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر.

البيتكوين التي رُوّج لها طويلاً بوصفها “ذهباً رقمياً” أخفقت في أهم اختبار تحوطي لها. ففي ظل ضعف الدولار وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ارتفعت تدفقات صناديق الذهب بأكثر من 16 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر.

بينما شهدت صناديق البيتكوين الفورية نزوحاً يقارب 3.3 مليارات دولار؛ والرسالة واضحة: السوق منحت الذهب لقب الملاذ، لا البيتكوين.

في الوقت ذاته، خسرت العملة المشفرة موقعها في ساحات أخرى. العملات المستقرة باتت الخيار المفضل للمدفوعات، مدعومة بتشريعات أميركية جديدة وبنية تحتية رقمية مرتبطة بالدولار. 

أما المضاربة، فانتقلت جزئياً إلى منصات أسواق التوقعات والمشتقات ذات النتائج الثنائية السريعة، التي اجتذبت المتداولين الباحثين عن جرعة المخاطرة نفسها خارج نطاق الكريبتو التقليدي.

المشكلة لا تتعلق بالسعر فحسب، بل بالسردية. بخلاف الأسهم أو السلع، لا تستند البيتكوين إلى تدفقات نقدية أو أصول ملموسة؛ قيمتها قائمة على الإيمان بقصة. وعندما تتآكل القصة – “العدد يصعد دائماً” – يتعرض الأصل لهزة هوية. 

المشكلة لا تتعلق بالسعر فحسب، بل بالسردية. بخلاف الأسهم أو السلع، لا تستند البيتكوين إلى تدفقات نقدية أو أصول ملموسة؛ قيمتها قائمة على الإيمان بقصة. وعندما تتآكل القصة – “العدد يصعد دائماً” – يتعرض الأصل لهزة هوية. 

المؤسسات التي هرعت إلى “تسييل” البيتكوين عبر منتجات مالية معقدة ساهمت أيضاً في تجريدها من طابعها الثوري، لتتحول من رمز تحرري إلى مجرد رمز تداولي على شاشات الوساطة.

رغم ذلك، لا يعني الانكماش نهاية المسار. البيتكوين لا تزال الأكثر سيولة بين الأصول الرقمية، وبنيتها التحتية الأوسع انتشاراً تمنحها عمقاً سوقياً لا يضاهى. 

تاريخها حافل بدورات هبوط حادة أعقبتها قمم جديدة. لكن التهديد الأكبر ليس الانهيار المفاجئ، بل الانجراف البطيء — تراجع الانتباه، وانقسام السردية، وتآكل القناعة.

 

اخبار ذات صلة