


في عام 2000 نشر الباحث التسويقي الهولندي دان هيرمان (Dan Herman) ورقة بحثية بعنوان:
“The Fear of Missing Out (FOMO): Motivation and Market Behavior”
تحدث فيها عن أن المستهلكين يتبعون نهجاً استهلاكياً خوفاً من أن تضيع عليهم أية مكاسب ناتجة عن هذه العملية الاستهلاكية.
وعملية الاستهلاك هذه قد تكون سلعة كالذهب أو الفضة أو حتى عقار، وقد تكون أصلاً افتراضياً كالعملات المشفرة مثل بتكوين، أو سهماً أو سندات.
وهنا يكون قرار الشراء تحت ضغط عامل نفسي واجتماعي وليس مبنياً على عوامل عقلانية، كما يجري في سوق الذهب والفضة بالوقت الحالي.
تشير المؤشرات الأولية إلى أن ارتفاع أسعار الذهب لا يؤدي بالضرورة إلى تراجع الطلب، بل قد يُفسَّر لدى المواطنين كإشارة على استمرار الصعود.
هذا الأمر يدفعهم إلى الشراء قبل أن يصبح السعر أعلى؛ ويعكس هذا السلوك تحوّلاً في إدراك السعر، حيث يتحول من عامل ردع إلى محفّز.
من جهة أخرى، يظهر أن عدم اليقين الاقتصادي والسياسي يلعب دوراً مهماً في تعزيز الطلب، إذ يرى العديد من المشترين أن الذهب يمثل حماية للقيمة في ظل التضخم أو تقلب العملات.
كما تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً في تشكيل التوقعات، حيث تنتشر التحليلات والتوقعات التي تعزز الاعتقاد بأن الأسعار ستواصل الارتفاع.
ويبدو أن قرار الشراء في كثير من الحالات لا يستند إلى تحليل مالي دقيق، بل إلى مزيج من الخوف، والتوقعات، وتأثير الآخرين، وهو ما يتوافق مع تفسير الاقتصاد السلوكي للقرارات الاقتصادية في بيئات عدم اليقين.
Law of Demand
زيادة الطلب > تراجع المعروض > زيادة الأسعار
تراجع المعروض > زيادة أو استقرار الطلب > ارتفاع السعر
FOMO
عوامل غير عقلانية > زيادة الطلب > ارتفاع السعر > زيادة الطلب أكثر > ارتفاع السعر أكثر
بين المستهلك والتاجر
تكشف النتائج المستخلصة من عينتي المستهلكين وتجار الذهب في الضفة الغربية عن نمط سلوكي متسق يتجاوز التفسير الاقتصادي التقليدي للطلب على السلع. وتشير البيانات إلى أن سلوك شراء الذهب يمكن تفسيره من خلال إطار نظري تكاملي يجمع بين دوافع التحوط، وديناميكيات الاقتصاد السلوكي، وتأثير التوقعات الاجتماعية.
أظهرت نتائج المستهلكين أن 70% منهم قاموا بشراء الذهب خلال العام الأخير، فيما أشار 31.8% إلى أن الخوف من المستقبل كان الدافع الأساسي للشراء. كما اعتبر 61.2% أن الذهب يمثل وسيلة حماية أكثر منه أداة استثمارية. تتسق هذه النتائج مع نظرية الملاذ الآمن (Safe Haven Theory، التي تفترض أن الذهب يؤدي دوراً وقائياً في فترات عدم الاستقرار الاقتصادي.
من جانب التجار، أفاد 100% منهم بأن قرارات الشراء مدفوعة بالخوف أكثر من الحاجة الفعلية، كما أجمعوا على أن الذهب أصبح أداة نفسية للأمان. يعكس هذا التوافق بين جانبي الطلب والعرض تحولاً في وظيفة الذهب من سلعة استهلاكية تقليدية إلى أداة تحوط نفسي-اقتصادي.
وعليه، يمكن القول إن الطلب على الذهب في السياق الفلسطيني يتسم بطابع احترازي أكثر من كونه مضاربياً.
أظهرت نتائج المستهلكين أن 56.3% يشعرون بإمكانية خسارة فرصة إذا لم يشتروا فوراً، بينما أفاد 55.1% بأنهم لم يكونوا ليشتروا لولا ارتفاع الأسعار. في المقابل، رأى 44.4% أن ارتفاع الأسعار سبب للتردد، ما يعكس صراعاً إدراكياً في عملية اتخاذ القرار.
أما التجار، فأكد 80% منهم أن الطلب يزداد أثناء ارتفاع الأسعار، خاصة على السبائك والليرات الذهبية، كما أشار 70% إلى ملاحظة قرارات شراء سريعة دون تفكير طويل.
تتسق هذه النتائج مع نظرية الاحتمالات (Kahneman & Tversky, 1979) التي تشير إلى أن الأفراد يميلون إلى تجنب الخسائر المتوقعة أكثر من سعيهم لتحقيق المكاسب. في هذا السياق، يُنظر إلى عدم الشراء باعتباره “خسارة مستقبلية محتملة” في حال استمرار ارتفاع الأسعار، ما يدفع إلى تسريع القرار الشرائي.
وبالتالي، لا يخضع الطلب على الذهب بالكامل لقانون الطلب الكلاسيكي، بل يتأثر بديناميكيات الزخم السعري والانحيازات السلوكية، خاصة الخوف من فوات الفرصة (FOMO).
أظهرت نتائج المستهلكين أن 62% تلقوا تشجيعاً من محيطهم الاجتماعي لشراء الذهب، وأن 51% تأثروا بوسائل التواصل الاجتماعي. من جانبهم، أكد 80% من التجار أن الزبائن يتأثرون بالأخبار والتحليلات الاقتصادية، بينما رأى 90% أن سلوك الزبائن تغير خلال السنوات الأخيرة.
تشير هذه النتائج إلى وجود ما يمكن تسميته بحلقة التوقعات المعززة ذاتياً، حيث تؤدي الأخبار العالمية حول ارتفاع الأسعار إلى تكوين توقعات صعودية، تُترجم إلى زيادة في الطلب، مما يعزز السردية الصعودية ويغذي المزيد من الشراء.